الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذ الآية وبهذا التعبير وردت في سورة الزخرف ( 83 ) . ثم تبين الآية التالية اليوم الموعود ، وتذكر بعض علامات ذلك اليوم المرعب فيقول تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون . يا له من تعبير عجيب ، إنه وصف يوم القيامة في وقت يتجهون فيه سراعا إلى محكمة العدل الإلهي اتجاها يشبه اسراعهم في يوم احتفال أو عزاء باتجاه أصنام ، ولكن أين ذلك من هذا ؟ إنه في الحقيقة استهزاء بعقائدهم المجونة التي كانوا يعتقدون بها في الدنيا . " الأجداث " : جمع جدث - على وزن ( عبث ) - وتعني القبر . " سراع " : جمع سريع ، مثل ( ظراف وظريف ) وتعني الحركة السريعة للشئ أو الإنسان . " نصب " : جمع نصيب ، ويقول البعض : إنه جمع نصب - على وزن ( سقف ) - المراد منه هو ما ينصب كعلامة ، وتطلق على الأصنام الحجرية إذ كانوا ينصبونها في مكان ما ليعبدوها ويقدم لها القرابين ثم يلطخون دماءها عليها ، واختلافه مع الصنم هو أن الصنم كان على هيئة صورة وشكل خاص ، وأما النصب فهو قطعة من الحجر لا شكل له ، وكانوا يعبدونه لسبب ما ، ونقرأ في الآية ( 3 ) من سورة المائدة : وما ذبح على النصب أي أن من جملة اللحوم المحرمة هي ما يذبحون من الحيوانات على النصب . " يوفضون " : من ( إفاضة ) وتعني الحركة السريعة المشابهة لحركة الماء المنحدر من العين ، وقال البعض : إن المراد من النصب في الآية التي نحن بصددها هو الأعلام التي ينصبونها في وسط الجيش أو القوافل ، وعلى كل منهم أن يوصل نفسه بسرعة إليها ، ولكن التفسير الأول هو الأنسب . ثم تذكر الآيات حالات أخرى لهؤلاء فتضيف : خاشعة أبصارهم ترهقهم